نجاة للاعلام : .

أوباش الصحافة .. اجناس غريبة

الآن ……. عشر سنوات بحلوها ومرها ومغامراتها و قسوتها …كانت مختصرة في جملة واحدة انني في الزمن الخاطئ …. بالتفكير الخاطئ ، هكذا هي الرحلة الى العاصمة ، في كل مرة أكتشف ما لا أريد أن اقتنع به ،رغم أن المعادلة الصحيحة كي تعيش في هذا البلد الغريب بتركيبته ، المريض في تكوينه ، هي أن تفكر كما يفكرون ، وتستعرض قواك بمنطق ّ الزوخ ّ والنفيخ ّ … لكن ماذا نفعل ؟ فنحن تربينا في مدرسة إعلامية لا تعترف سوى بالعمل المهني والأخلاقي في صحافة مريضة مريضة مريضة بالاوباش و باصحاب أفكار الخرطي .

جولتي الأخيرة في العاصمة كانت مليئة بالدروس … ولم أحس بالغضب و الرغبة في ّ التطياح ” بالصوت العالي مثلما أحسست هذه المرة في أعالي القبة و ساحة ديدوش … حين اقتربت من الذين كنت أتمنى ان لا اقترب منهم ..لكن ما منعني و أدخل الى قلبي السرور و أفرغ كل غضبي وشد لساني عن ّالتطياح ّ …. ذلك الكتاب الرائع والممتع و المتميز لصاحبه المبدع و المتألق و المواطن و الأستاذ ّعلي رحالية ّ .. والكتاب ببساطة عنوانه ّ مواطن لا ابن كلب…في انتظار الخراب “…. هذا الكتاب رغم أنه مجموعة مقالات قرأتها وتمتعت بها و احتفظ بها إلا أن إعادة قراءتها مثل مسلسل لا تمل مشاهدته … مسلسل حياة اي مواطن بسيط يريد أن يعيش عيشا كريما لكن كيف و هذا البلد حاصروه واغتالوه؟ … يوميات أي مواطن يبحث عن قاموس كلمات كي يُخرج غضبه الدفين الذي اخترقه كالفيروس نتيجة العبث بحياته و خيراته و رزقه … أحمد الله أني قرأت الكتاب في ثاني يوم من جولتي و الا كنت انفجرت في وجه كل من التقيت ……و كانت الصدفة ان أقرأه و أتصفحه و أتمتع بتعرية هذا النظام في مكان لا يبعد سوى كيلومترين عن نادي الصنوبر إقامة أهل العز والبضخ … هناك في غابة بوشاوي رفقة صديق لا يختلف عن الآخرين في كرهه لحال البلاد و استيائه من وضع الجزائريين في باقي الوطن ….

المهم أنقذني الكتاب و أنقذني ّ المواطن علي رحالية ّ من الغضب و الانفجار ، بأسلوبه و استهزائه و حقائقه و تقزيمه لمغتصبي الوطن ….لكن علي رحالية الشخصية الوحيدة التي كنت اتمنى ان أجلس معها و اتشرف بالاستماع اليها … نسي مقالا واحدا لم يضفه في سلسلة مقالاته و هو المقال الذي كنت أعود اليه كل مرة حين أحس بالغضب … مقال لا يختلف عن مقالاته المتميزة في دقة اختيار الكلمات التي تليق بالأوباش و الحشاشين والشياتين والشكامين و المغرورين ” في هذا الوطن … ” قلة فهم..سوء تقدير ام غباء فطري ” نعم هذا هو المقال الرائع الذي سقط من مفكرة المبدع و كان من الأولى ان يكون خاتمة الكتاب لأنه رد على كل من انتقد ” علي ” و رد على كل من يدعي المعرفة والعلم والحكمة و هو في حقيقته مجرد ” جنس غريب ” بلانا الله به في جزائرنا الحبيبة العطرة والنقية ، والمغتالة والمغتصبة والمريضة .

مقال ّ قله الفهم ..سوء تقدير ام غباء فطري ” هو جواب لكل من يدعي انه الاقوى والأحسن و الأذكى و الاشطر لكنه لا يعرف حجمه الحقيقي و مستواه الفعلي ، كونه اعتقد في لحظة غرور انه فعل ما لم يفعله “السابقون” رغم انه لا يعرف أصلا ما فعله” الأخرون ” …. اما المفارقة الغريبة في هذا الزمن الاعوج …فهي في صاحب الكتاب في حد ذاته …..فرغم ان الكتاب هو في حد ذاته الوصف الحقيقي لهذا الوطن لكن لا اعلم و لم استوعب بعد وصف ” علي ” لنفسه ” بانه ليس بالصحفي الكبير ولا المحلل وليس بالاكاديمي .. انه ” مواطن ” رغم انه مدرسة حقيقية انتجت لنا اسلوبا متميزا و طريقة ساخرة منتقدة لا تقل عن معنى الصحافة الاستقصائية … بعد كل هذه الجهود و العراقيل والرحلة العصيبة بخطورتها و مغامرات علي ..يقول علي انه مجرد مواطن بسيط يعيش اي مواطن يكفر ليل نهار بالنظام والدولة و حال المجتمع ….. بالمقابل نجد اليوم من كتب كلمة او تسلم بطاقة صحفي يدعي انه ” رب الصحافة ” … كلمات لا تتعدى ان تكون تغطية للبيانات ” عمتي النقابة ” قالت ، و جدتي المنظمة استنكرت و خالتي الجمعية فعلت و طاطا الوزارة شددت … و هكذا دواليك من كتابات رجال الاطفاء الذين يكتبون حين خراب مالطا .

حين قرأت كتاب علي رحايلية استرجعت أنفاسي قليلا و تذكرت ان حروب العشر سنوات لا انتظر منها اعترافا من اهل المهنة فهي ” حروب واجب ” وضريبة حب مهنة الصحافة … سواء في الواحة او الخبر حوادث او الخبر الاسبوعي … رغم ان مرتباتنا ومستحقاتنا لم تكن تغطي حتى تنقلانا لمسرح الحدث أو القضية … ولم تكن تغطي تعب سهرنا من أجل دراسة ملفات فساد مطروحة في العدالة لنكتشق حقائقها بدقة و نتحدى العدالة في البحث عن المفارقات الموجود فيها …..لكن بالمقابل اعترف لمجموعة الواحة والخبر الاسبوعي انهم ” محترفون ” ولا يعترفون بالخطوط الحمراء رغم المآخذ المهنية و الوضع الاجتماعي الذي كنا نعيشه … اعترف للغرمول و كمال زايت ورفيق موهوب و لكل الاصدقاء انهم كانوا يعترفون و يقدرون معنى العمل و معنى المغامرة ….سواء حين اعلنت تحدي مافيا الفلاحة في موضوع السهوب التي انتصرت فيها رغم تهديد السلاح والكلمة و المراسيل .. انتصرت في قضية بريان ونشرنا الحقيقة رغم اننا خرجنا عن المألوف ..انتصرنا في قضية حمزة الذي مات اثناء الخدمة الوطنية و كتبنا عن اغتيال الابناء في حضن الوطن ..انتصرنا في قضايا فساد عديدة و خالفنا ما تكتبه الجرائد ..ببساطة لانها كانت تكتب ما يملى عليها و ليس ما تحقق فيه …

رغم هذه المعارك و في لحظة تجد أن كل عملك ذهب في كلمة واحدة هل انت مراسل ام صحفي هل تملك بطاقة أم لا .. هل انت من العاصمة ام لا … للأسف لست من العاصمة ولا فيها .. إذن انت لا تستحق … رغم هذه المعارك وبعيدا عن البيانات الكاذبة والمغتالة للحقيقة و بعيدا عن عيون المسؤولين والادارات و مجالسهم وموائدهم ، تجد من يقول عنك انك لا تستحق ان تكون او تتقاضى راتبا لاعتقادهم ان الصحافة في قاعات تحرير البيانات و استقبال فاكسات اصحاب المعالي و رؤساء منظمات الخرطي و نقل هموم المواطنين ” كوبي كولي ” …. وتجد من دخل بالامس يرفع صوته عليك و كأنك تجلس امام كولونيل في الجيش … بالمقابل انت لا تعترف اصلا برئيس جمهورية لانك تعرف حقيقة المسؤولين في الجزائر …رغم كل هذا تجد من يهدد و يتعالى انه يكشف الحقيقة لكن لو اتصل رئيس بلدية او والي او حتى مدير تنفيذي ترتعب قاعات التحرير ….و يرتعش كاتب المقال …اه على زمنك يا خبر اسبوعي حين كان طاقمها لا يعترف حتى باتصال وزير أو جنرال … فما بالك باتصال ابسط مسؤول ..و آه عليك يا صحافة حين تجد صحفي يشتكي من نقص معلومة رسمية وارقام رسمية وهو يعتقد أن الارقام في هذا البلد صحيحة و ان هذا البلد سوي .

نعم يا علي… قلتها يوما وانا أضم صوتي اليك ” أصبت بخيبة كبيرة حين اكتشف حقيقة عالم الاعلام و الاعلاميين ” لانني ببساطة كنت هناك اكافح من أجل الحقيقة و البحث عن معادلة الظالم والمظلوم لنصرة البسيط والمظلوم بعيدا عن قاعات التحرير … لكن ماذا سنفعل هل ننسحب أم نبقى حبا للمهنة … و انت تعلم جيدا انها قلة فهم ..سوء تقدير .. وغباء قطري .. هو مرض الجزائريين .. في زمن الرداءة و الكذب والمحسوبية و الفساد الذي وصل حتى حبر القلم …. اعترف اني لست صحفيا بمعنى الصحفي اليوم لكن اتشرف انني مهني بمعنى المهنية التي تعلمناها في مدرسة الصحافة النقية التي تعترف بالحقيقة وتقدر معنى الحقيقة .

خالد بشار وليد

Comments
تعليق واحد على “أوباش الصحافة .. اجناس غريبة”
  1. sakina قال:

    آه عليك يا صحافة ………………سلمت و صاحب الكتاب دلني على مكان اجده به استاذ

Leave A Comment